الخميس، 27 أغسطس، 2009

تيك.توك



كان " تيك "الصغير يعمل بجد ،ولكن لصغر حجمه وقصر قامته كان يسير ببطء عكس أخيه " توك " الذي يكبره حجما ً وطولا ً ،ويسير مسرعا ً عنه.كان الاثنان يتسابقان دوما ً في عمليهما ،وما إن يلتقيا حتى يسبق " توك " أخاه الصغير ،ولكن لم يكن أحد يستطيع الاستغناء عن أخيه ؛لأنهما عقربا ساعة الجد " حليم " تلك الساعة المقربة لقلبه ؛لدقتها ولصوتها المميز.


مرت الأيام ؛وبدأ الملل يتسرب لقلب " تيك " فقد شعر أن عمله صغير مثل حجمه ،فقرر أن يتوقف ظنا ً منه أن أحدا ً لن يتأثر أو يلاحظ توقفه.حاول " توك " أن يقنع أخاه أن عمله مهم جدا ً لتعمل الساعة ،فهو لا يستطيع العمل وحده ،ولكن كل محاولاته باءت بالفشل.


استيقظ الجد " حليم " ليجد ساعته وقد توقفت ،وحاول إصلاحها ،ولكن دون جدوى ،فطرحها جانبا ً ،وذهب ليشتري ساعة جديدة عوضا ً عنها.
في تلك اللحظة وهنا قال " توك " لأخيه الصغير " تيك " أن ذلك بسبب توقفه عن أداء عمله ووظيفته ،وسأله :- " هل توجد ساعة بعقرب واحد..؟ ".

في تلك اللحظة خجل وهو يشاهد الجد " حليم " يرتدي بنطاله لكي يذهب للمتجر ليبتاع ساعة جديدة ،وفرح لأنه مهما بدا عمله صغيرا ً وبطيئا ً في وظيفته ،إلا أنه يشارك أخاه في إتمام العمل ،فصرخ متحمسا ًَ ومتأسفا ً لــ " توك " يطلب منه أن يستأنفا عمليهما معا ً ،وهي اللحظة التي رن فيها جرس الساعة تمام الثانية عشرة مساء ً بصوتها الجميل المدوي الذي سمعه الجد " حليم " وهو يعدل ثنايا كم معطفه وهو خارج من باب منزله ،فأتاها فرحا ً مهللا ً لعمل الساعة من جديد ،فأخذها ليعيدها لمكانها وهو يعاتبها وكأنها تسمعه يقول لها :- " وكما أنه في كل صباح في أفريقيا يستيقظ غزال يدرك أنه يجب أن يعدوا بخطوات أسرع من خطوات الأسود وإلا كان الموت مصيره..! وقي كل صباح كذلك في نفس المكان يستيقظ أسد يدرك أنه يجب أن يعدو بخطوات أسرع من أبطأ غزال وإلا سيموت جوعا ً..! لا يختلف عليك الأمر سواء أكنت أسدا ً أم غزالا ً فندما تبزغ الشمس يتوجب عليك أن تعدوا بأقصى سرعة..لكي تعيش..!! ".


وردت الساعة لمكانها..عادت لتنشد..تيك.توك..تيك.توك..تيك.توك

== /// ==

جوروماكي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق